ابن تيمية

27

منهاج السنة النبوية

تَعَالَى ( 1 ) ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَهَا ، وَإِذَا فَعَلَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ مِنْهَا ، كَمَا فَعَلَ ( 2 ) آدَمُ . وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : ( 3 ) اثْنَانِ أَذْنَبَا ذَنْبًا : آدَمُ وَإِبْلِيسُ ( 4 ) فَآدَمُ تَابَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ [ وَاجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ ] ، وَإِبْلِيسُ ( 5 ) أَصَرَّ وَاحْتَجَّ بِالْقَدَرِ ، فَمَنْ تَابَ مِنْ ذَنْبِهِ أَشْبَهَ أَبَاهُ آدَمَ ، وَمَنْ أَصَرَّ وَاحْتَجَّ بِالْقَدَرِ أَشْبَهَ إِبْلِيسَ . وَإِذَا كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ ( 6 ) وَبَيْنَ غَيْرِهِ مُسْتَقِرًّا فِي بَدَائِهِ ( 7 ) الْعُقُولِ ، حَصَلَ الْمَقْصُودُ . وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا فِي بَدَائِهِ ( 8 ) الْعُقُولِ أَنَّ الْأَفْعَالَ الِاخْتِيَارِيَّةَ تُكْسِبُ نَفْسَ الْإِنْسَانِ صِفَاتٍ مَحْمُودَةً وَصِفَاتٍ مَذْمُومَةً ، بِخِلَافِ لَوْنِهِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ ، فَإِنَّهَا لَا تُكْسِبُهُ ذَلِكَ . فَالْعِلْمُ النَّافِعُ ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ، وَالصَّلَاةُ الْحَسَنَةُ ، وَصِدْقُ الْحَدِيثِ ، وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ : تُورِثُ الْقَلْبَ صِفَاتٍ مَحْمُودَةً . كَمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ لِلْحَسَنَةِ لَنُورًا فِي الْقَلْبِ ، وَضِيَاءً فِي الْوَجْهِ ، وَسِعَةً فِي الرِّزْقِ ، وَقُوَّةً فِي الْبَدَنِ ، وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ . وَإِنَّ لِلسَّيِّئَةِ لَسَوَادًا فِي الْوَجْهِ ، وَظُلْمَةً ( 9 ) فِي الْقَلْبِ ، وَوَهَنًا فِي الْبَدَنِ ، وَنَقْصًا فِي الرِّزْقِ ، وَبُغْضًا فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ .

--> ( 1 ) بِالْقَدَرِ قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى . ( 2 ) ع : فَعَلَهُ . ( 3 ) ن ، م : . . . آدَمُ قَالَ بَعْضَ السَّلَفِ . ( 4 ) ب ، أ : إِبْلِيسُ وَآدَمُ . ( 5 ) ن : تَابَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِبْلِيسُ ؛ م : تَابَ وَإِبْلِيسُ ؛ ب ، أ : تَابَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ وَهَدَاهُ ، وَإِبْلِيسُ . ( 6 ) ب ، أ ، ن : بَيْنَ تَعْذِيبِ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ . ( 7 ) ب ، أ ، ن : بَدَايَةِ . ( 8 ) ب ، أ ، ن : بَدَايَةِ . ( 9 ) ع : وَظُلْمًا .